إباء فاروق هواش
سوريا
"أنا وصديقتي كورونا"
تماما ًكما الشمعة الصغيرة التي تواجه رياحا ًغاضبة كنت انطفئ رويداً رويدا ً
هذا بالضبط ما كنت أشعربه عندما تشتد أعراض المرض ...
في البداية عندما تأكدت من إصابتي فكّرت كيف أهوّن على نفسي..
وقلت في سرّي لن يُجدي الحزن ولن ينفع السَخط لم َلا أجعل الأمر أكثر بساطة ً وسهولة؟
أسرعت الى تلك المدعوّة "كورونا "وقلت لها اسمعيني:
أعلم أنك ستلازمينني قرابة شهر.. لن أخوض معركة معك سأتقبّل وجودك وإن كان مؤلما ً.. لم َ لا نكون أصدقاء بدلا ًمن حرب تستنزف قوانا؟
بعد أن رمقتني بنظرة خبيثة أعلنت موافقتها...
وبدأت رحلة الحجر..
ابتعدت عن أهلي التزمت الكمّامة "رغم صعوبة ذلك ".. أتيت بالدواء والفيتامين والكمّادات
أغلقت ُ علي َّباب غرفتي وقلت لنفسي" حَجر مُبارك "
لم أكن وحدي بل كانت معي صديقتي التي كانت تنصحني لما تراه خيرا لي فأشارت عليّ ان لا اتناول العلاج لأنه لن يفيد!!!
لم يأتِ الأمر كما كنت أحسَب بل أشد وأضحى جسدي مسكين أكثر مما ظننت!
لمْ تفارقني الحمى ساعة ًمن ليل ٍأو نهار. أهرب ُمنها الى الماء لأغسل وجهي فكأنها ّقطرات المطر على الجمر الملتهب..
في تمام اليوم العاشر اخذت الاعراض شكلا أكثر قسوة ووضوحاً حتى ظننت أني لن انجو.. علمت أن علي تحمل الحرارة المرتفة والشعور المتواصل بالوهن والتعب لكنّ التجربة الحقيقية شيءٌ آخر ومذاق مختلف!! قلت حينئذٍ ربما يجب علي ّ أن أتقبل فكرة أن النهاية باتت قابَ قوسين ِأو أدنى
كنت أقول لا بأس أيام معدودة وستدعني صديقتي وشأني..
من طرائف هذا المرض انني عندما كنت اشعر بالتحسن لساعة واحدة وأعتقد أني شفيت تسرع " كورونا" لتثبت وجودها بشراسة!! فأقول لاضَيْر لنرى من سيكسب في النهاية..
كانت عندما تراني أتناول الدواء تبادر للنّقاش ويحصل حوار كهذا:
هي -علاج ٌ عقيم
أنا - بل رب ٌ كريم
هي -هل تعلمين كم عدد المصابين؟
أنا -وهل تعلمين ما يُعجبني بك ِيا صديقتي؟ ثقتك المُفرطة بنفسك وإن كانت دون مُبرّر.. إنَّ أعداد المُتعافين والذين لم يصابوا أكثر بكثير
هي -أما رأيتِ الحُمّى تغلي في جسدك؟
أنا -الحُمّى يا عزيزتي دليل على المقاومة في الجسد
هي -ستكونين كأوراق الشجرفي الخريف
أنا -وما الخريف إلا فترة تسبق الربيع وتَمهدُ له..
غالبا ما ينقطع جدالنا بدخول الملاك ِالحزين "أمي".. تطمئنّ عليّ بنظرات ٍ حانية وأخرى مُشفقة "تحاول اخفاءها"..
لم تكن صديقتي سيئة تماماً فقد كانت تدفعني بشدّة إلى باب الله بعد أن أوصِد َ كل سبيل وباب..
مرّت الأيام بطيئة متثاقلة كنت فيها بين دعاء المضطر وأمل الآمل..
بعد ألم كبير وأمل أكبر صحوت صباح ذات يوم لا أجد ثقل الحمّى في راسي ولا الوهن في جسدي
أسرعت وأخبرت صديقتي لكنها لم تجبني واكتَفت بالخروج في صمت دون أن أسمع حسيسها!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق