مجلة الأدهم للشعر والادب رئيس مجلس الادارة الاستاذ أدهم السعيد 

الاثنين، 9 مارس 2020

الشاعرة الأديبة سلوى بنموسى يكتب قصيدة موجوع / تحياتي

موجوع على فقدان زوجته -

غاب عاما ونصف ؛ عن زوجته  يوسف ؛  يهوم في أرض الله الواسعة ؛  يبحث عن عمل شريف ؛ يقيه هول الحاجة والفقر والحرمان .
وطأت قدماه أمريكا ؛ طار فرحا ؛ هاله كل شيئ !؟ وجد عملا في مقهى ؛ كمن وجد كنزا  !
استهوته الدنيا الجديدة .
ولكنه لم ينسى أو يتناسى زوجته المصون ؛ التي وعدها حال ما  يستقر هناك  ؛ سيأتي ليأخدها ؛ وتعيش بين جنباته  ؛ هي وابنتهم الجميلة رتيبة .
سعاد وجه السعد والخير عليه ! كما كان يقول ؛ ويفتخر بها أمام عائلته وأصدقائه .
عزم  العودة لأرض الوطن ؛ لأنه اشتاق كثيرا لحافظة سره  وشرفه وأم صغيرته .
ما إن وطءت قدماه باب الدار .
حتى أحس بريحة ودوران عجيبين . وبمغص في قلبه وحرقة في حلقه  !
إنه كفن زوجته ؛  والناس تصيح بكاءا وألما وتوجعا  !
لقد وافتها المنية  ؛ مع صراع طويل بمرض السرطان اللعين
أرمى على الأرض كل الهدايا والمال الذي جلبه .
وبدأ ينعي امرأته أمام حشد من الأهل والأصدقاء .
وحمل ذنبها إلى عائلته  ؛ لأنها أخفت عليه سر مرضها .
سالت الدموع دما !
وكأن خناجر عديدة ؛  قد مزقت كينونته حتة حتة .
لم يستطع رباطة رأسه وجأشه  !
 وكل الناس  يصبرونه على فجيعته وخسارته .
وبعد هنيهة جاء سيدنا الفقيه الصالح !  اقترب منه وبدأ يقرأ عليه آيات من الذكر الحكيم .
وأخونا يتخبط ويزبد ويلعن  ؛ في حالة هستيرية جنونية أبعدها الله عنه وعنا  !
 ثم ختمت الآيات القرآنية  البينات ؛  بالصلاة والسلام على النبي - محمد صلاة الله عليه وسلم تسليما  - العدنان الشفيع
قال له الفقيه :  كل نفس ضائقة الموت يا ولدي ؛  اصبر على قضاء الله خيره وشره .
وطبطب على كتفيه .
 انصرف كل الحضور ماعدا أسرتيه .
أرادوا أن يبقوا مع اليتيمة  رتيبة  وأبوها يوسف .
 لم يشأ أن يأكل الأب أي شيئ وكيف ؟
وزوجته أضحت بعيدة عنه  ؛  تفترش التراب  ؛ وعبرت  روحها إلى الضفة  الأخرى  .
اللهم هب لنا حسن الخاثمة .
دنت الصغيرة من والدها وعانقته ؛  وبدأت تمسح دموعه وتطبطب عليه قائلة : أمي في السماء ترانا حتما ستعود إلينا هذا ماقاله لي خالي .
ابتسم ابتسامة خفيفة وعانقها بقوة !
كمن يخبئها من الموت المريب .
المسكين عاش على ذكرى زوجته المخلصة  ؛ ومن أجل إسعاد ابنته .
زهد في الدنيا  ؛ ولم يعد ذلكم الشخص الذي تعرفونه
يا حضرات !  كبرت ذقنه عاد يلبس ملابس تقليدية .
أضحت نفسه مهووسة بدينه وصلاته وتصدقه على المحتاجين وجعل أميرته لا ينقصها شيئ !
لله الأمر من  قبله ومن بعده ؛ طالما تسائلت أنا يا أنا ؟!
لم الموت قاس على القلوب والعقول ؟
لم نولد ثم نموت !؟
 فبلاه العيش  ! ثم أعود وأستغفر العلي العظيم .
 أعزائي في الله كونوا أقوياء في حياتكم .
اهتموا بأسركم رجاءا  فكل مسؤول عن رعيته
واعمل أخي لدنياك كأنك تعيش أبدا
واعمل لآخرتك كأنك ستموت غدا
ولنتكلم عن المهاجر الذي يترك وراءه أسرته !
 ويتغرب في بلاد الله البعيدة !  فهل نقوده ستجعل عائلته فرحانة و سعيدة ؟
 أظن لا وألف لا .
لأن المادة لا تعوض العطف والحنان الذين سيقدمهما لعائلته .
ولا أحد سواه أو دونه ؛ يمكن  أن يملأ الفراغ  الذي سيتركه عند رحيله .
مجرد أفكار وعبر !
 استقوا منها يا غاليين ؛ رجاءا  ما تروه مناسبا .
 أسأل لي ولكم القناعة والتبات  ؛ على الصراط المستقيم
إن الله تعالى هو موزع الأرزاق ؛ وهو صاحب الشأن والجاه
فإن أراد شيئا ؛  يقول له :  كن فيكون
 ففي لمحة البصر  ؛ قد يطلع نجمنا أو نصبح فقراء
 نموت وقد نحيا  .
فهو على العرش العظيم استوى ؛  ويفعل بنا ما يريد .
رحيم كريم .
 سبحانك ربي إنني كنت في جهالة من أمري .
 فخد بيدي وبيد المسلمين أجمعين .

                  السيدة :
                                سلوى  بنموسى   :  الأديبة والشاعرة   
  المملكة المغربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق