كفاكم حروبا
بقلمي فاطمة الزهراء طهري
يا ابنَ آدم… كفاكَ عُدوانًا
يا ابنَ آدمَ، كفاكَ عُدوانًا، كفاكم حروبا
بقلمي فاطمة الزهراء طهري
كفاكَ حُروبًا تُشعِلُ الأرضَ نيرانًا،
كفاكَ دمارًا يَسحَقُ الإنسانَ والأوطانَا.
هَدَمتَ الكنائسَ والمعابدَ،
وهَدَمتَ المساجدَ والمدارسَ،
وكأنّكَ تُحارِبُ نفسَكَ… لا غيرَكَ.
ألا تَعلَمُ أنّ الدنيا رِحلةٌ عابرة؟
وأنّها استراحةٌ بين تعبٍ وتعب؟
وأنّها مسؤوليةٌ… لا ساحةُ خراب؟
بعضُنا يتبجّحُ بالأعمالِ ظاهرًا،
وآخرُ يَهذي بالحالِ والمُحالِ باطنًا،
ونحنُ بين حيٍّ لا يَحيا،
وميتٍ يمشي… بلا عنوان.
طُرُقُ المدينةِ عامرةٌ بالوجوه،
لكنّها خاويةُ القرار،
تمشي… ولا تملكُ اختيارها.
أحلامي بسيطةٌ… عاديّة،
كأحلامِ كلِّ امرأةٍ تُريدُ الحياة،
مدينةً فاضلةً أجدُ فيها راحتي،
دواءً يَشفيني، وغذاءً يُبقيني،
وماءً نقيًّا… وهواءً لا يُؤذيني.
لكن—
تلوّثَ الماءُ، واختنقَ الهواء،
حتى الكواكبُ والمجرّاتُ
بدت وكأنّها تَسيرُ على نفسِ الموال.
كلماتي… قد تبدو ثرثرةَ قلم،
لكنّها مواويلُ فلسفةٍ موجوعة،
تُحاوِلُ أن تقول:
إنّ الحقيقةَ على الرصيف،
لا في الخُطَبِ ولا في الشعارات.
يا ابنَ آدم،
توقّف وتأمّل،
كم من طفلٍ بلا ماءٍ،
بلا هواءٍ،
بلا ذنبٍ وبلا نجاة؟
كلُّ شيءٍ يتهاوى لحظةً بلحظة،
وكأنّ الحياةَ فقدت معناها،
ولم تَعُد كما كانت ممتعة.
إ
يا ابنَ آدم، لستَ بريئًا
يا ابنَ آدمَ،
لا تُخفِ وجهَكَ خلفَ الدُّعاءِ،
ولا تغسلْ يديكَ بماءِ التوبةِ الزائف،
فأنتَ
أنتَ من أشعلَ الحربَ
ثم بكى على الرماد.
كفاكَ عُدوانًا،
ليس لأنّ الأرضَ تعبت،
بل لأنّكَ لم تَعُدْ ترى تعبَها.
هدمتَ الكنائسَ
وهدمتَ المساجدَ
وقسّمتَ المعابد
ثمّ سألتَ:
لِماذا لا ينزلُ السلام؟
أيُّ سلامٍ تنتظر،
وأنتَ تحملهُ سكينًا في قلبِك؟
الدنيا ليست خُطبةً تُقال،
ولا شعارًا يُرفع،
الدنيا امتحانٌ بسيط:
إمّا أن تكونَ إنسانًا
أو لا تكون.
تصمتُ… وكأنّ الصمتَ نجاة.
لكن الحقيقةَ لا تصمت.
انظُر—
مدنٌ تضجُّ بالحياة،
لكنّها ميّتةُ القرار،
تمشي كقطيعٍ أنيق،
لا يعرفُ إلى أين يُساق.
وأنا
امرأةٌ لا تطلبُ المستحيل،
أحلامي ليست ثورةً،
بل حقٌّ بسيط:
ماءٌ لا يقتلني،
هواءٌ لا يخنقني،
وطنٌ لا يطردني من نفسي.
لكن حتى هذا
صار رفاهية.
تلوّثَ الماءُ،
واختنقَ الهواء،
حتى السماءُ
لم تَعُدْ بعيدةً عن خطايانا،
كأنّ الكونَ كلَّهُ
يكتبُ تقريرًا ضدّنا.
يا ابنَ آدم،
لا تقلْ: “هذهِ ثرثرةُ قلم”،
بل قُل:
هذهِ شهادةُ زمنٍ يحتضر.
أطفالٌ
بلا ماء، بلا خبز، بلا صوت،
يولدون في آخرِ الصفّ،
ويموتون قبل أن يبدأوا.
وأنتَ؟
ما زلتَ تُجادلُ
أيُّ حربٍ أعدل!
أيُّ عدلٍ هذا
والحياةُ تُسحَقُ تحتَ قدميكَ؟
الحقيقةُ ليست في الكتب،
ولا في المنابر،
الحقيقةُ هناك
على الرصيف،
حيثُ ينامُ طفلٌ جائع،
ويُثبتُ أنّ العالمَ
لم ينجح بعد
في أن يكونَ إنسانيًّا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق